البكري الدمياطي
297
إعانة الطالبين
عسيلتك فالعقد مستفاد من الكتاب ، والوطئ مستفاد من السنة . والمراد به في ذلك الوطئ مجازا مرسلا : من إطلاق اسم السبب على المسبب بقرينة الخبر المذكور . وقوله على الصحيح : مقابله قولان أحدهما أنه حقيقة في الوطئ مجاز في العقد ، وبه قال أبو حنيفة رضي الله عنه ، وثانيهما أنه حقيقة فيهما بالاشتراك كعين ، وعليه حمل النهي في قوله تعالى : * ( ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ) * ( 1 ) فإن المراد النهي عن العقد وعن الوطئ بملك اليمين معا على استعمال المشترك في معنييه . قال في المغني : وتظهر فائدة الخلاف فيمن زنى بامرأة فإنها تحرم على والده وولده عندهم لا عندنا . قاله الماوردي والروياني . وفيما لو علق الطلاق على النكاح فإنه يحمل على العقد عندنا ، لا بالوطئ ، إلا إن نوى . اه . وقوله عندنا : أي وأما عندهم فيحمل على الوطئ ، ويفرق بينهما بالقرائن ( قوله : سن الخ ) ذكر له أربعة أحكام : السنية لتائق قادر على المؤن وخلاف الأولى لتائق غير قادر عليها ، والكراهة لغير قادر وغير تائق ، والوجوب لناذر له حيث ندب في حقه . وبقي الحرمة ، وهي في حق من لم يقم بحقوق الزوجية ( قوله : أي النكاح ) تفسير للضمير المستتر ، ويتعين أن يراد به التزوج ، وهو القبول ، إذ هو الذي من طرف الزوج . ففي كلام المصنف شبه استخدام حيث ذكر النكاح أولا في الترجمة بمعنى العقد المركب من الايجاب والقبول ، وذكره ثانيا بمعنى آخر وهو القبول الذي هو أحد طرفيه . وأما الايجاب الذي هو الطرف الآخر فمتعلق بالولي فلا قدرة للزوج عليه ، وهو أيضا مستحق إن كانت المرأة تائقة ، فيستحب لها النكاح بمعنى التزوج الذي هو الايجاب لكن بواسطة الولي . وفي معنى التائقة المحتاجة للنفقة والخائفة من اقتحام الفجرة ، بل إن لم تندفع الفجرة عنها إلا بالنكاح وجب ، فإن لم تكن تائقة ولا محتاجة ولا خائفة كره لها لأنها يخشى منها أن لا تقوم بحقوق الزوجية مع عدم السبب المقتضي للنكاح . وقوله لتائق : متعلق بسن ، وقوله أي محتاج للوطئ : تفسير مراد له ( قوله : وإن اشتغل بالعبادة ) غاية في سنيته لمن ذكر . والمناسب تأخيرها عن القيد الثاني . أعني قوله قادر الخ ، أي سن له ذلك مطلقا سواء كان مشتغلا بالعبادة أم لا . وذلك لوجود التوقان مع القدرة ، بخلاف غير التائق القادر على المؤنة . فإن كان يتخلى للعبادة فهي أفضل ، وإلا فهو أفضل لئلا تفضي به البطالة إلى الفواحش ، كما قال بعضهم : إن الشباب والفراغ والجدة مفسدة للمرء أي مفسدة ( قوله : قادر على مؤنة ) أي متعلقة بالنكاح زائدة عن مسكنه وخادمه ومركوبه وملبوسه ( قوله : من مهر الخ ) بيان للمؤنة ، والمراد به الحال . وقوله وكسوة فصل تمكين : أي الفصل الذي حصل التمكين فيه . وقوله ونفقة يومه : أي يوم التمكين ، أي وليلته ، وعبر في جانب الكسوة بالفصل وفي جانب النفقة باليوم : لان العبرة في الكسوة بفصل التمكين ، كفصل الشتاء أو الصيف ، وفي النفقة بيوم التمكين ، أي وليلته ( قوله : للاخبار الثابتة في السنن ) هو تعليل لسنته لمن ذكر ( قوله : وقد أوردت حملة منها ) أي من الاخبار ، وقد علمت في أول الباب معظم ذلك ، ومنها غير ما تقدم قوله ( ص ) : يا معشر الشباب : من استطاع منكم الباءة فليتزوج ، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج . ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء أي قاطع لتوقانه والباءة ، بالمد ، لغة الجماع ، والمراد بها هو مع المؤنة لرواية من كان منكم ذا طول فليتزوج ( قوله : إحكام أحكام النكاح ) الأولى بكسر الهمزة : مصدر بمعنى إتقان ، والثانية بالفتح جمع حكم . وفي بعض نسخ الخط إسقاط الأولى ( قوله : ولما فيه ) أي النكاح ، وهو معطوف على للاخبار ( قوله : وأما التائق العاجز عن المؤن ) هذا مفهوم قوله قادر على مؤنة ، والأنسب أن يقول وخرج بقولي قادر العاجز ( قوله : فالأولى له تركه ) أي لقوله تعالى : * ( وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله ) * ولمفهوم حديث من استطاع الخ ( قوله : وكسر
--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 221 . ( 2 ) سورة النور ، الآية : 33 .